سفيتلانا يوفانوفيتش، من سلسلة “الآخرية” (Otherness)










في بلدة بيوتشي بولاية نيفادا، تقف دار سينما شُيدت عام 1937 كشاهد على التحولات الهائلة في التكنولوجيا والأساليب الفنية على مدار قرن من الزمان تقريباً. تلتقط صورة جريئة للمصور كيفن بويل، والخلفية سوداء داكنة، ليس فقط المبنى العتيق، بل تسلط الضوء على هواية من منتصف القرن العشرين تثير الحنين إلى الماضي وتجسد هوية البلدات الصغيرة. (في ظل جهود الحفظ الجارية، تخضع السينما حالياً لإعادة التأهيل). هذه الصورة هي مجرد واحدة من الأعمال في سلسلة الفنان المستمرة “موفيلاند” (Movieland)، والتي فازت بفئة العمارة في مسابقة “هاسيلبلاد ماسترز 2026” لهذا العام.
وتشمل الفئات الإضافية في هذه المسابقة المرموقة كلاً من: الحياة البرية، والمناظر الطبيعية، والفنون، والصور الشخصية (البورتريه)، وتصوير الشارع، وفئة “مشروع 21” (Project//21) التي تسلط الضوء على أعمال المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 21 عاماً أو أقل. وفي هذا العام، قدم مصورون من 160 دولة أكثر من 108,000 صورة، جرى تصفيتها لتصل إلى 70 عملاً في المرحلة النهائية.

بالإضافة إلى كفاءتهم التقنية العالية، يسلط الفنانون الضوء على زوايا أقل شهرة في العالم من خلال فحص قضايا اجتماعية مميزة، وطبيعة، وجغرافيات فريدة. وتأتي الصور الفائزة مفعمة بالأجواء السينمائية بل والسريالية أحياناً، مثل سلسلة “رؤى عابرة” (Ephemeral Visions) ذات التعريض المنخفض للمصور روهان رايلي والتي تعرض صفوفاً من الأشجار، وتصوير غوس بوما الضبابي لأكشاك الأسواق الهولندية في سلسلة “الطقوس الصباحية” (Morning Ritual).
توجه سفيتلانا يوفانوفيتش عدستها نحو صور ثنائية جريئة للتوائم المتطابقة، في حين تصدرت لقطات ألفريد مينار الغامضة للحياة تحت الماء فئة الحياة البرية. أما فئة “مشروع 21″، فقد فاز بها بانيتباند باريباترا نا أيوديا، وهو غواص تايلاندي يبلغ من العمر 14 عاماً، يستكشف جمال المحيط وهشاشته وتنوعه البيولوجي من خلال تصوير مذهل للأحياء البحرية.
ويقول كالي سانر، المدير التنفيذي لمؤسسة هاسيلبلاد: “عبر مختلف الفئات، عملت أقوى المشاركات على أكثر من مستوى في وقت واحد؛ فهي واضحة ومفهومة من اللقاء الأول، لكنها في الوقت نفسه تقاوم التفسير السطحي السهل. إنها صور تتطلب الانتباه، وتستمر تفاصيلها في التكشف كلما أطلت النظر إليها”. على سبيل المثال، تشير الصور الغريبة التي التقطها يودا كوسوما بوتيرا لظهور الأبقار المتجمعة إلى جوانب غير مرئية؛ فما لا نراه لا يقل أهمية عما نراه، حيث ترعى هذه الحيوانات في الواقع فوق تلال من النفايات في مكب يقع على مشارف مدينة يوجياكارتا بإندونيسيا. ومن خلال استكشاف مفاهيم العمل والظهور, يتخذ بوتيرا نهجاً بصرياً حرفياً لتجسيد مقولة “بعيد عن العين، بعيد عن البال”.

















